قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

الجواب: إنه لا تناقض في جميع ذلك، ولا في شيء منه؛ وذلك لأنّ الكتاب والكلام لا فعل لهما في الحقيقة، وإنما مجراهما مجرى الآلة التي يفعل بها الشيء، وإنّما يضاف ما يضاف إليهما من الأفعال على سبيل المجاز، وعلى عادة العرب في إضافتهم الأفعال إلى السبب وإلى الآلة وما يجري مجراهما، والمراد بقوله تعالى: ﴿هدى﴾ و ﴿نور﴾ و ﴿شفاء﴾ إنما وصفه بذلك من حيث هو الشيء يمكن الاهتداء به، ويوجد الشفاء عند تدبره والنظر فيه، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ وسائر الآيتين، فمعناه أنهم ازدادوا عند ذلك وعند نزوله طغيانا وكفرا، فالقرآن في الحقيقة لا يزيد أحدا كفرا ولا غيره، وإنما يزداد المكلف عند نزوله ذلك بذلك هدى(1)، فأضاف إليه الفعلين الموجودين من المكلفين المختلفين بحسب ازديادهما ذلك، إذا كان واحد منهما ازداد بذلك عند نزوله فصار نزوله مثلا /184/ كالسبب لذلك، وقد شرحنا ذلك في باب الخبر بأبسط من هذا وأشرح.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود:118،119]، قالوا: فبيّن أنه خلقهم للاختلاف، قالوا: ونقضه أيضا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف:179] الآية، وإذا كان خلقهم لجهنم فلم يخلقهم للعبادة؛ لأن موجب العبادة ليس هو جهنم ولا مرد إليه.

(1) زيادة من ث.

١٬٠١٦ / ٣٦٬٧٥٥