الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤الجواب: إن قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ يرجع إلى قوله: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾؛ أي: خلقهم لأن يرحمهم؛ لأنّ الكنايات ترجع إلى أقرب المذكورات إليها، ولا يرجع إلى ما قبله إلا بعد أن لا يصح رجوعها إلى أقرب المذكورات. وبعد: فإن قوله تعالى: ﴿وَلِذَلِكَ﴾ لا يجوز أن يرجع إلى قوله: ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ لأنه جمع، وذلك كناية الواحد، وليس للاختلاف ذكر في الآية فيرجع إليه، وقد أشبعنا القول في ذلك في فصل الخبر(1)، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ الآية، فإن اللام في قوله: ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ لام العاقبة وليس بلام غرض الفعل، وقد دللنا على ذلك في فصل الخبر(2)، وليس لقائل أن يقول: إن ذلك تخصيص؛ لقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾؛ لأن التخصيص في الأخبار /185/ لا تقع بما ينفصل منه، إلا أن يكون من جهة العقل دلالة عليه، من حيث يجب أن يكون الخبر(3) حال التلفظ به صدقا غير كذب، فلو أخبر عن جماعة وأراد البعض من غير أن يكون العقل دالا عليه، ولا تخصيص في اللفظ ولا دلالة، لأدّى إلى الكذب وإلى الألغاز والتّعمية، وكلاهما منفيان عن الله تعالى، فسقط التعلق به.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة:28] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس:30] الآية، وقال أيضا تعالى: {فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ