الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام:42]، وقال أيضا: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة:21]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْأيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء:59]، فتارة يعجب من خلقه كيف كفروا مع ظهور دلائل توحيده وعدله، وتارة يجري عليهم لفظ التحسير(1)؛ لإعراضهم عن القبول عن رسله ما دعوهم إليه من الإيمان، وتارة يذكر أخذه لهم بالمحن والبلايا لكي يرهبوا ويرتدعوا، وتارة يذكر أنه يذيقهم من العذاب الأدنى لكي يرجعوا(2) ويرتدعوا، قالوا: فنقض ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:28]، وبقوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء:88]، وبقوله تعالى: /186/ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة:7]، وبقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس:9] الآية، وكذلك سائر الآيات التي يدلّ ظاهرها قبل الإضلال.
الجواب: إنّا قد بيّنا بيان هذه الآيات، وأنّ الله تعالى لم يضلّ أحدا عن الحق ولم يغو، ولم يحل بينه وبين ما أمر به، وأن ّمعاني هذه الآيات ليس تناقض معاني تلك الآيات، وأشبعنا(3) القول فيه هنالك، وإذا كان كذلك سقط التعلّق، وإنما التناقض في ذلك على مذهب الجبرية على تفسيرهم، وليس يلزمنا من ذلك شيء بحمد الله تعالى.