الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس:82]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر﴾ [القمر:50]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة:117]، قالوا: فنقض ذلك: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِي﴾ [الكهف:50]، وقال أيضا: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف:12]، وقال أيضا تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُم﴾ [النساء:66]، وأشباه ذلك مما يبني عن أن الأمر لا ينفذ وحكمته لا تستمر، خلافا لتلك الآيات.
الجواب: إنه لا تناقض في ذلك ولا تدافع؛ لأن الحال في ذلك مختلف، والمعنى في لفظ الأمر في هذه الآيات غير متفق، /187/ وإنما المراد في قوله تعالى: ﴿كُنْ﴾ وأشباهه، ليس يريد به قول القائل" افعل" ويستدل على ذلك في الفصل التاسع، ونبيّن أن المراد به التكوين فحسب، وأما قوله: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِي﴾ وأشباهه، فإنما(1) المعنى بخروجه عن الأمر، وهو مكلّف مختار على وجه الاختبار(2)، وقد بيّنا في الفصل الأول أبواب المجاز ووجوهه، ومن أخذ بتلك الوجوه إقامة الأمر مقام الفعل، وإقامة الفعل مقام الأمر، فلا تعلق بمثله في باب التناقض؛ إذ ذلك من باب الفصاحة، وسنشرح ذلك في الفصل التاسع بمشيئة الله تعالى.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [التوبة:94]، وقال أيضا