قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام:59] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم:38]، قالوا: فنقض ذلك بقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة:143] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ [سبأ:21] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران:142]، قالوا: فأخبر أنه يعلم ذلك بالتجربة والاختبار(1)، وبعد حصول الفعل، وكيف لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء مع هذا القول؟ وكيف يكون عالما بجميع هذه الأشياء وبالسرائر مع الذي ذكروا؟ قالوا: ثم نقض ذلك من وجوه أخر، وقال: /188/ ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [سبأ:40،41] الآية، وقال أيضا تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة:116].

الجواب: إن قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ وسائر الآيات مما علق العلم بحصوله وكونه، فإنه عبارة عن حصول الفعل، وذلك أنّ من عادة العرب أن يذكر ما يريد ذكره بالإخبار عما يتعلق به أو يحصل عنده، ولا يذكر المقصود، وهذا من باب الاستعارة الحسنة، والفصاحة العجيبة، التي لا يدانيها سوء لحن(2)، فمن ذلك قولهم: "ما علم الله

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الاختيار.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: حسن.

١٬٠٢٠ / ٣٦٬٧٥٥