الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٢من العلم [عسلُوجٌ من عسَالِجِ](1) أَصِّ(2) العلم الشّرعيّ، فلو أنّه بطل لتعطّل الإسلام، وانتشر الظّلم في الأنام، وغاض الدّين بالكليّة، وإذا كان إبطال ذلك كذلك حاله وإلى الظّلم مآله، كان لابدّ إذاً للحيّ المتعبّد من أن يأخذ منه قدر ما يصلح به دينه ودنياه.
(قال غيره: لعله وأمّا العلم النبائي. رجع) فهو: المعروف بعلم الأخبار المرويّة وما صدر من الأحاديث المحكية، وهو في الجملة على قسمين: معلوم ومجهول.
فالمعلوم على ضربين: صحيح مليح، وفاسد قبيح.
والمجهول ما غابت صحّتُهُ، فلم يدر أنجيحٌ فيقبل، أو مَيْنٌ فاسدٌ فيُرَد، وهذا القسم اعتقاد حقِّهِ أو باطله لا يسع، ولكنّ الموقوف حاله حتىّ يصحّ إحدَى الحالين فيه ولا حرج في تلاوته كما نُصَّ، ولا في روايته على سبيل الحكاية مع التّلخيص له أنّه 51 س مجهول لمن يجهله حَصْرٌ عليه، إذا أَمِنَ على من يُنْبِئُهُ به من الدّخول به في أمرٍ من الأمور التي تكون في العقول منها حَرَجٌ. وإن اتخذ سبيل السّكتِ عن الأشعار بالأخبار المجهولة سبيلاً، كان ذلك أحجى وأولى.
وأما العلمُ الشّعري فهو علمُ إحالة النّثرِ إلى النّظم بوزن ميزان الحكمة الإلهاميّة، وقد كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الشّعر ولا يقوله، حتىّ قيل: إنّه بنى لحسّان بن ثابت منبرًا يُنشِدُ فيه الشّعر. وقالت عائشة (: علّموا أولادَكم الشّعر تعذُبُ
(1) في النسخ: غسلوج من غسالج. والصحيح العساليج؛ لأن العَساليج هي عروق الشجر. والمعنى أن هذا النمط من العلم أصل من أصول العلم الشرعي.
(2) الأَصُّ والإِصُّ والأُصُّ: الأَصلُ. لسان العرب: مادة (أصص).