الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ألسنتُهم. «وأردف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الشريد فاستشهد من شعر أميّة بن أبي الصلت، فأنشده مائة قافية، يقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند كل قافية(1): "إيه" استحسا [نا](2)»(3).
والشّعر منقسم في الجملة على أربعة أقسام: وعظيٌّ وحكميٌّ ومدحيٌّ وهجائيٌّ. فأمّا ما خرج منه على معنى الحكمة والقول بالموعظة ودخل في هذين القسمين العظة والحكمة؛ فهو خارج على معنى الشّرف الرفيع، والفضل الفريع؛ للحديث الصحيح المرويّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ من الشّعر لحكمة، وإنّ من البيان لسحرا»(4). وإذا كان منه حكمة، فالحكمة لا تزيد الشّريف إلاّ شرفا.
والمدحيّ على ضربين: مباح ومحظور. فالمباح مدح أولي الألباب، وأهل العدالة والأمانة، وذلك لا بأس به إذا [انعرى من الغلوّ](5) عند ذكر /52 م/ الممدوح، مثاب قائله وناشدُه إذا صدقت نيتُهُما. والمحظور: مدح كلّ منافقٍ أو مشرك بما ليس له من الثناء أهلٌ، وكل ممدوح (ع: مدح) خارج على معنى الإفكيّة والغلوّ(6) وذكر حبٍّ معشوق في غير طاعة الله، وألم الفراق والصّدود
(1) زيادة من كتاب غاية المطلوب في الأثر المنسوب، لعامر بن خميس المالكي، ص 132.
(2) بياض في النسخ، ومقداره في الأصل كلمة.
(3) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الشعر، رقم: 2255؛ وأحمد، رقم: 19476؛ والحميدي في مسنده، رقم: 828.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 392؛ والبخاري في الأدب المفرد، باب من قال: إن من البيان سحرا، رقم: 872؛ والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب ما يكره من الهجاء والرقيق من الشعر، ص: 85.
(5) ث: تعرى من العلو.
(6) ث: العلو.