الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٥٨قلت له: وفي الخطبة هي من الشرط لتمامها أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: إنّها لا تتمّ إلا بها، فهي من شروطها، ولا بدّ منها على ما قالوه لتمامها.
قلت له: وهي من بعد الصلاة، أو فيها، أو من قبلها؟ قال: فهي من بعدها، فإن خالف إلى غير ما عليه السنّة فيها فأتى بها من قبلها؛ لم يبلغ به فيما قيل إلى فساد في صلاته، ولعلّه ممّا يجوز عليه لأن يكون في معنى من تركها لإتيانه لها في غير محلّها، فإنّه ممّا يشبه لأن يلحقه معنى ذلك.
قلت له: وعلى أيّ حال وهيئة يكون في خطبته أو ما شاء به جاز له؟ /266/ قال: فالذي به يؤمر في قولهم أن يستقبل الناس بها قائمًا لا مدبرًا، ولا قاعدًا، مع الإيجاز في النحر، والإطالة في الفطر، إلا أنّها في مقدار ما لا يدخل به على الناس السآمة لطوله، وهذا ما فيها على المسلمين في غير موضع يروى فيؤثر.
قلت له: وهي من السنّة فيها أم لا؟ قال: فهي في بعض القول كذلك. وقيل بفرضها لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2]، فاعرفه.
قلت له: فإن قرأها قاعدًا لعجز، أو مع القدرة على القيام، أيكتفي على حال بها أم لا؟ قال: فإن كان لعذر وإلا فلا يجزي في أكثر ما يوجد عن أهل العدل في الأثر؛ لأنّها من الصلاة، وفي الإشارة ما يدلّ في هذا على أنّه ممّا يجوز عليه الاختلاف في جوازه كذلك والاجتزاء به مع ذلك.
قلت له: وعلى من صلّى في الجماعة، أن يستمع لها؟ قال: نعم؛ لأنّها من شرط الصلاة، فلا تتمّ إلا بها، إلا أن يكون لعذرٍ في تركها. وقيل: إنّ على جميع من حضرها أن يستمع لها، ولعلّه في موضع القدرة على ذلك.