الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٥٩قلت له: ومن لم يسمع منها، ولا من تكبير الإمام في الصلاة شيئًا؟ قال: فهو في معنى من عدم السمع لآفة أصمت أذنيه عن(1) سماع مثلها، فالقول /267/ فيهما واحد؛ لأنّهما في هذا على سواء.
قلت له: والأصمّ إذا لم يقدر على سماعها، ولا ما يكون من تكبير الإمام، ماذا يعمل إذا صلّى في الجماعة؟ قال: قد قيل: إنّه يوجّه فيبقى على حاله حتّى إذا ركع الناس؛ أحرم لصلاته، ثمّ ركع فسجد وقام فقرأ الفاتحة، فإذا ركعوا؛ كبّر ما له أو عليه، وركع فأتمّ ما بقي من الركعة الأخرى، وتحيَّ إلى "عبده ورسوله"، فإذا سلّم إمامه فعرفه بما دلّه على تسليمه؛ نهض هو فقام وأتى بما فاته من التكبير في الركعة الأولى، ثمّ قعد فأتمّها على معنى ما في قوله، إلا أنّ بعضًا أحبّ لمن لم يدر ما كبّره إمامه في الثانية أن لا يكبّر فيها من بعد أن يرفع رأسه من الركوع ثلاثًا، وهذا كأنّه لما به من المانع له في حاله عن سماع تكبيره في معنى ذلك. وعلى قول آخر في هذا الموضع: فيجوز له أن لا يكبّر ويصحّ له فيجزيه ما صلّى في الجماعة، وإن كبّر؛ فحسن من فعله، وإلا فهي له تامّة، ولا شيء عليه، وإن يكن من أمره ما يدلّه على ما كان من عمله في تكبيرها حتّى يغلب على قلبه ما تسكن معه نفسه فيطمئنّ في خاطره إليه؛ لزوال ريبه، فعسى في الاطمئنانة أن يكون له فلا يمنع منه فإنّه فإن وافق ما عليه إمامه، وإلا فهو ممّا قد أجيز له على رأي من أجازه، فينبغي في هذا الموضع وعليه في حكم الرأي والاختلاف /268/ بالرأي لمن قاله فجاز لأن يصحّ فيه؛ لأنّه موضع رأي.
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: غير.