الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩بَنَاهَا} [النازعات:27] إلى قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات:30]، قالوا: فذكر في الآية الأولى أنه خلق الأرض قبل السماوات(1)، وفي الثانية أنه أخبر أنه خلق الأرض بعد خلق السموات.
الجواب: إنه لا تناقض في ذلك؛ لأن معنى الدحو ليس هو الخلق وإنما معناه البسط، والآية الأولى تنبئ أنه خلق الأرض قبل السماء غير مدحوة، /190/ ثم خلق السماء وبناها، ثم بعد ذلك بسط الأرض ودحاها، وإذا كان كذلك سقط التعلق.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [السجدة:4]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت:9] إلى قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت:10،11] إلى قوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت:12]، فذلك يكون في ثمانية أيام، وهذا خلاف الأول.
الجواب: إنّ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت:10]، يريد مع اليومين، وليس لأنّ خلق الرواسي وغير ذلك من تمام خلق الأرض، وهذا سائغ في اللغة، ألا ترى أنك تقول: "خرجت من بغداد إلى الكوفة في خمسة أيام، وإلى مكة في ثلاثين يوما" فتكون الخمسة التي ذكرها ابتداء من بغداد إلى الكوفة في جملة الثلاثين.
(1) ث: السماء.