قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

ومنه(1): ومن ذلك قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:13]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:48]، إذ تبين في الأولى أنه شرع لهم من الدين مثل ما أمر به جميع الأنبياء (الذين تقدموه، وبيّن بالثانية أنه شرع لكل /191/ منهم خلاف ما شرعه للآخر، وأنه لو شاء لجعل الجميع أمة واحدة.

الجواب: إن قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ﴾ ليس يشتمل على جميع الشريعة؛ لأنه فسر ذلك وبيّنه فقال: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾، فبيّن أنه شرع لنا بما وصى به نوحا وسائر الأنبياء، ثم فسر تلك الوصية بقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، فالكل موصى بإقامة الدين وترك التفرق فيه، فليس فيه مناقضة.

(1) زيادة من ث.

١٬٠٢٣ / ٣٦٬٧٥٥