الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢١١الباب الثامن عشر فيما ادّعوا أنّ في القرآن خطأ
من كتاب ركن الدين: من جهة اللغة قبل ذكر ما تعلقوا فيه في هذا الباب مقدمة، وهو أن الواجب أن يعلم أنه لا يجوز أن يكون القرآن في ما قالوا، وهو الخطأ من جهة اللغة؛ وذلك لأن القرآن قول الله تعالى، وهو لا يجوز عليه الخطأ، ويزعم المخالف أنّ(1) قول الرسول - عليه السلام - لا يجوز عليه الاعتراض في باب اللغة، وهو أحد أرباب اللغة الذي عنهم يؤخذ، وإلى كلامهم يرجع، وليس لأحد الاعتراض عليهم في ذلك، فإنهم الأئمة والقادة في هذا الباب، ألا ترى أن ابن الزبعري الذي كان يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخطئ في باب اللغة، فكيف يخطئ رسول الله - عليه السلام - في هذا الباب.
وبعد: فإن اللغة لم توضع على النحو وقياساتهم، وإنما النحو وضع على اللغة، فهو تابع /192/ لها؛ ولذلك قال الفرزدق حين أنكر عليه:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع … من المال إلا مسحتا أو مجلّف(2)
"عليّ أن أقول، وعليكم أن تحتجوا" ولذلك أحال النحويون في استخراج أوجه لهذا البيت، ولم يدفعه منهم دافع، وإذا كان الفرزدق بهذا المحل، فالنبي - عليه السلام - في باب اللغة ليس بدونه، كيف وهو أقدم منه وهو من قريش، وقد قال - عليه السلام -:
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق:
"وعض رمان يا ابن مروان لم يدع … من المال إلا مستحبا أو مخلّف"