قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٨٧

مكتوب بها إلى الأمصار؛ ففي أيّام عمر فيما قيل: إنّه سنّ ذلك على الناس فيما أحسب، قالوا: لحفظ القرآن.

قلت له: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يصلّون القيام بعد العشاء الآخرة ممّا سنّها عمر، أم كانوا يصلّون في أيّ وقتٍ كان من الليل، في أوّله وآخره، قبل العشاء الآخرة أو بعدها، أو آخر الليل؟ فلا أجدني أنصّ ذلك نصًّا، إلا أنّهم قد قالوا: كان يصلّي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في شهر رمضان أحسب معنى القيام في مجاز الكلام، ويدلّ على ذلك ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن الله تبارك وتعالى في الذكر، وفضل يوم الفطر، وشهر رمضان، وفضل أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - وفيما يعطون في يوم الفطر، وأنّه يقول عن الله تبارك وتعالى إنّه يقول للملائكة: «يا ملائكتي، ما جزاء الأجير عند فراغه [إذا فرغ](1) من عمله، فكان من ذلك كلامًا إلى أن قال: هؤلاء عبيدي، فرضت عليهم الصيام فصاموا، وسننت عليهم القيام فقاموا»(2). وهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلولا أنّها كانت هنالك سنّة لم يكن ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. /297/

قلت: فهل يجوز أن يصلّى القيام جماعةً في رمضان بعد المغرب قبل العشاء الآخرة؟ قال: لا أعلم ذلك من أفعال المسلمين، ولا أحبّ مخالفتهم، أو(3) من سبب خوف، يعوقهم أمر عن الصلاة بعد الصلاة، فقدّموا ذلك للفضل؛ لأن لا يفوتهم في موضعه؛ فأرجو أن يسع ذلك إن شاء الله، ويجوز.

(1) زيادة من ث، ق.

(2) أخرجه بمعناه كل من: العقيلي في الضعفاء الكبير، رقم: 1121؛ وابن الجوزي في العلل المتناهية، كتاب الصيام، رقم: 879؛ والفاكهي في أخبار مكة، رقم: 1575.

(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: إلا.

١٠٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.