قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٨٨

قلت له: فإن لم يعوقهم أمر، وكان ذلك أنشط لهم من بعد العشاء الآخرة، هل يجوز لهم قبل العشاء الآخرة أن يصلّوا على هذا؟ قال: فإن لم يكونوا يقدرون على ذلك؛ لم أحبّ لهم ترك ذلك وامتناعهم عنه، وإن كانوا لا يمنعهم عن ذلك مانع؛ فلا أحبّ أن يقوم ذلك مقام القيام إلا من عذر.

قلت له: فإن فعلوا متعمّدين ولم يصلّوا بعد العشاء الآخرة شيئًا، أيكونوا آثمين بذلك؟ قال: ما لم يروا خلافًا للسنّة؛ فلا أقول: إنّهم آثمون(1).

قلت له: فيرجى لهم الثواب على ذلك، فإذا قاموا بالسنّة بعد الصلاة على ما جاءت به، وأرادوا ذلك غير خلاف السنّة؛ رجوت لهم في ذلك الثواب؛ لأنّه طاعة وفضل، فإن ضيّعوا السنّة المعروفة بعد العشاء الآخرة لم يقم ذلك قبلها /298/ عندي مقامها إلا من عذر.

قلت له: فإن تركوا القيام بعد العشاء الآخرة أوّل الليل، وقاموا آخر الليل، هل يجوز لهم ذلك؟ فليس لهم ذلك عندي إلا من عذر؛ لأنّ السنّة أوّل الليل، فإن فعلوا ذلك؛ لم تجز عن سنّة أوّل الليل إلا من عذر.

قلت له: فما أفضل للنساء، أن يصلين القيام في المساجد مع الرجال جماعةً، أم يصلّين الفريضة وحدها ويقعدن في بيوتهن؟ قال: معي أنّ الأفضل لها أن تصلّي الفريضة في بيتها، وتطوّع بما فتح الله لها، وتجلس في بيتها. ومعي أنّها ولو لم تصلّ في بيتها كان عندي أفضل لها من البروز في رمضان وغيره إلا اللازم.

قلت له: فإن صلّت القيام في المسجد ولم تقعد في بيتها، نرجو لها الثواب

(1) في النسخ الثلاث: آثمين.

١٠٬٢٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.