الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٩١الزمان أن يصلّى جماعةً، وإجماعهم عليه في شهر /301/ رمضان خاصّة، وإجماعهم على ترك الشيء حجّة واتّباعهم فيه وعليه.
قلت له: فهل تعلم أنّه ثبت ذلك في السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه لا يجوز أن يصلّى جماعة إلا في شهر رمضان؟ قال: أمّا قول فلا أعلمه، وأمّا هو؛ فعندي أنّه كان يصلّون فرادى في سائر الزمان، وأمّا في رمضان؛ فالله أعلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يفعل عليه، ولم يبلغني في ذلك شيء أعلمه.
قلت له: فلو أنّ قومًا صلّوا جماعةً الوتر في الحضر في غير شهر رمضان، هل يلزمهم البدل، أم تكون صلاتهم تامّة؟ قال: فأمّا إن فعلوا ذلك برأي وهم من أهل ذلك، أو اتّباع الرأي، أو بجهالة(1)؛ فيعجبني أن لا بدل عليهم، وأمّا إن فعلوا ذلك خلافًا لسنّة المسلمين؛ فيعجبني أن يكون عليهم البدل.
قلت له: فهل يجوز أن يصلّي الوتر في السفر جماعةً في غير شهر رمضان على التعمّد والجهل؟ قال: أمّا على التعمّد؛ فلا يعجبني ذلك. وأمّا على الجهل؛ فمعي أنّهم إن فعلوا ذلك فأرجو أن لا بدل عليهم فيما قد قيل، والسنّة في الوتر أن يصلّى فرادى، إلا في شهر رمضان /202/ كما جاء عن المسلمين هكذا عندنا، ولا نحبّ مخالفة ذلك بتعمّد، ولا غيره.
قلت له: فهل تعلم أنّ أحدًا من أصحابنا أجاز ذلك في السفر، أن يصلّي الوتر جماعةً على التعمّد؟ قال: فلا أجدني يصحّ معي ذلك، إلا أنّ بعضهم قد فعل ذلك، ومعي أنّه من أهل العلم، والله أعلم، كان لعذر سفر فاستخف ذلك؛ لأن ليس هنالك نافلة في الجمع، وإنّما الوتر على أثره ركعة في عامّة قول
(1) ث: الجهالة.