الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢«ولدت في مكة وأرضعت في بني سعد»(1)، فإذا صح وثبت ما قلناه سقط جميع ما يعترض به على القرآن من هذه الجهة، والذي تعلقوا به من هذه الجهة آيات.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف:12]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم:69]، قالوا: وأيّ مفعول في الآيتين لوقوع العلم والنزع عليه، وكان يجب أن يكون منصوبا وهو مرفوع.
الجواب: أن يعلم أنّ الاستفهام له صدر الكلام؛ وذلك أنهم جعلوا حروف الاستفهام في أول الكلام، وإذا كان كذلك لم يعمل فيه بما قبله لكان الاستفهام واقعا في حشو الكلام، وإنّما يعمل في الاستفهام ما بعده، كما قال تعالى: ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:227]، فليس كل مفعول /193/ بمنصوب، فإنّ المفعول إنما يكون منصوبا متى لم يمنع منه مانع، ألا ترى أن حرف الخفض متى دخل على المفعول خفضه، وإن لم يخرجه من كونه مفعولا كقولك: "مسحت برأسي" فهو المعنى، مثل قول: "مسحت رأسي"، كقولك: "مررت بزيد".
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم﴾ [طه:63] الآية، قالوا: فأخطأ؛ لأنه يجب أن يقول: "هذين"؛ لأنه منصوب، ونصب الاثنين بالياء.
(1) أخرجه بلفظ: «ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد» كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 5437، 6/ 35؛ وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 3180؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 98.