قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

الجواب: إن أبا عمرو بن العلاء زعم أنه خطأ من جهة الكاتب، وذهب بعضهم إلى أنه لغة بني الحارث بن كعب، وأنهم يقولون في تثنية المنصوب والمخفوض بالألف، واحتج بقول الشاعر:

إن أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها

وذهب بعضهم إلى أنه من الأسماء غير المتمكنة، كـ"ما" و"مَنْ"، والفرق بين الإعراب يتبيّن(1) في الأسماء المتمكنة، وأقول: إنّ "هذين" لا يجوز؛ وذلك أنّ الألف في هذا عند الفرّاء أصلية، وعن غيره عماد، وليس بألف التثنية، وألف التثنية ترجع إلى الياء في التثنية، فلما كان هذا منهما غير متمكن(2) من الإعراب زِيدَ في آخره نون تدل على التثنية، وترك على حالة واحدة في الرفع والنصب والخفض، وأجري على مثال واحد وحدتاه وجمعه، إذ أجريا في جميع الوجوه على وجه /194/ واحد، تقول: "رأيت هذا"، و"مررت بهذا"، و"جاءني هذا"، وكذلك في الجمع: "رأيت هؤلاء"، و"جاءني هؤلاء"، و"مررت بهؤلاء"، وكذلك في التثنية، ولو ثنى هذا على قياس الأسماء المتمكنة، مثل زيد وعمرو لوجب أن يقال: "هذاان" بألفين، ثم يثني ألف التثنية دون تثنية ألف الأصل أو العماد، ولعل قائلا يقول: إنه كذلك، إلا أنه أسقط ألف العماد ثم(3) يثني ألف التثنية، فهذا دعوى لا دلالة عليه، ولا شيء يقتضيه، وليس يقتضيه، وقياس التثنية في جميع الأشياء والأفعال قياس واحد، ألا ترى أنك تقول في تثنية "ضرب" وهو

(1) ث: تبيين.

(2) ث: ممكن.

(3) الأصل، ق: ولعل ثم.

١٬٠٢٦ / ٣٦٬٧٥٥