الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤منصوب: "ضرباه"، وفي المستقبل يجعل الألف علامة التثنية في حال الرفع والجزم والنصب، يقول: "يضربان"، و"حتى يضربا"، و"لم يضربا" لا بتغير الألف في شيء من ذلك، ومتى ما تبين أن الألف هو الأصل في التثنية، وإنما حوّل إلى الياء، إلا في الأسماء المتمكنة للفرق دون غيره سقط التّعلق.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:36]، قالوا: هو جواب النهي، فكان الواجب أن يقولوا: "فيعتذروا".
الجواب: إنه ليس بجواب له، ولو كان جوابا لجزمه، إلا أن الفاء قد يجيء على وجوه؛ وقد يكون جوابا، وقد يكون عطفا، وقد يكون حالا، وقد /195/ يكون استئنافا، وهي هاهنا بمعنى الحال، تقول: "ضربته وهو يأكل" أي: في حال أكله، فيكون معنى الآية "ولا يؤذن لهم وهم يعتذرون"؛ أي: ليس يقبل عذرهم مع اعتذارهم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:9]، قالوا: وهذا أيضا جواب الشرط بالفاء.
الجواب: إن ذلك ليس بجواب، وإنما هو عطف، وقد بيّنا معنى العطف، فيكون معنى الآية "ودّوا أن تدهن أنت وأن يدهنون أولئك"، ولو كان جواب الشرط لجزمه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران:142]، فعطفه على المخفوض ونصب.
الجواب: إنه ليس بمخفوض، وإنما هو مجزوم بلمّا، وإنما خفض لالتقاء الساكنين؛ لأن الجزم إذا حرك حرك إلى الخفض، وأما قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ