الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣١٧البهائم، وبعض لم يأمر بذلك، ويكره إخراج الكفّار للاستسقاء. والسنّة أن يخطب لصلاة الاستسقاء بعد الصلاة، ويقول في آخر الخطبة: "اللهمّ اسقنا الغيث، ولا تجعلنا مع القانطين، اللهمّ إنّ بالبلاد والعباد من الضرر والبلاء والجهد ما لا يشتكى إلا إليك، اللهمّ أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وارزقنا من بركات السماء والأرض، واكشف عنّا ما لا يكشفه غيرك، اللهمّ إنّا نستغفرك إنّك أنت(1) غفّارًا، يرسل السماء عليكم مدرارا". وروي أنّ سليمان بن داود -?- استسقى فرأى في خروجه نملة تستسقي، فقال: ارجعوا إنّ الله قد(2) سقاكم بغيركم.
مسألة: قال عبد الله بن المبارك: قدمت مكّة، فإذا الناس قد قحطوا من المطر، وإذا هم يستسقون /229/ في المسجد الحرام، وكنت في الناس ممّا يلي باب بني شيبة إذ أقبل غلام أسود، عليه قطعتا خيش، قد اتّزر بأحدهما، وألقى على عاتقه الأخرى، وصار في موضع خفي إلى جانبي، فسمعته يقول: إلهي، أخْلَقَت(3) الوجوهَ كثرةُ الذنوب، ومساوئُ الأعمال، وقد منعتنا غيث السماء؛ لتؤدّب بذلك الخليقة، فأسألك يا حليمًا، ذا أناة(4)، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة الساعة، فلم يزل يقول: الساعة الساعة، حتّى سترت السماء بالغمام، وأقبل المطر من كلّ مكان، وهو يتضرّع ويبكي، حتّى سالت
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: كنت.
(2) زيادة من ث.
(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: أجعلت.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: أناءة.