قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

الصَّابِرِينَ} إنما نصب ﴿وَيَعْلَمَ﴾ على الظرف، وليس هو بمعطوف على ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾؛ لأن عطفه عليه لا يصح إلا بإعادة لما، ألا ترى أنه لم(1) يصح أن يقول: لم يأكل زيد ويشرب، بمعنى العطف، وإنما يقوم: "لم يأكل زيد ولم(2) يشرب"، ومتى(3) ذكرته بغير "لم" ليكون معناه "لم يأكل زيد وهو يشرب".

وكذلك إذا قلت: "لا يباح كذا ويوهب"، ولا يكون ذلك نفيا للهبة لإعادة(4) "لا"، /196/ وإذا كان ذلك غير معطوف نصب على معنى الظرف، فيكون معنى الآية: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم والصابرين منكم؛ لأنه ليس كل مجاهد صابرا. وذهب بعضهم إلى أنّه معطوف على قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران:141] وهذا بعيد.

ووجه آخر: وهو أن الواو ليس بواو عطف، وإنما هو بمعنى الفاء، كأنه قال: فيعلم الصابرين؛ لأن(5) الصابر تبين بعد الجهاد(6)، وليس كل مجاهد صابر، وإذا كان بمعنى الفاء كان ظرفا؛ لأن الظرف هو أن يؤتى بواو ولا يكون للعطف ولا للاستئناف.

(1) في النسخ: أن.

(2) ث: وهو.

(3) ث: ولم.

(4) ث: لإعادة لا.

(5) ث: أنّ.

(6) ث: الاجتهاد.

١٬٠٢٨ / ٣٦٬٧٥٥