قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:56] ولم يقل قريبة.

الجواب: الرحمة ليس بمؤنث؛ لأنّ الهاء تشبه الأصلية، وليست بمجتلبة للتأنيث؛ وذلك لأنّ الهاء لا تزاد في أسماء الأفعال للتأنيث، وإنما تزاد لأجل المرة الواحدة كالحلة والرحمة مصدر، ولا تؤنث المصادر، ويجوز أن تكون الرحمة بمعنى الثواب وعبارة عنه، وكل لفظ يقتضي التأنيث في ظاهره والتذكير في معناه، فلك أن تحمل على الوجهين، إن شئت أنثت، وإن شئت ذكرت، قال الخليل: كل ما لا روح فيه فأنت في تأنيثه وتذكيره بالخيار، إن شئت أنثت، وإن /197/ شئت ذكّرت.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:5]، قالوا: فأنّث القيمة وهو نعت للدّين وهو مذكر وذلك خطأ.

الجواب: إنّه نعت للدين، وأضيف الدين إلى نعته، نحو قوله(1) الحق: ﴿زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف:46]، ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر:43]، ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف:109]، والباء(2) لأجل رؤوس الآي، كما يقول: هذه داهية ومنكرة وعروفة، قيل: بل هي نعت للملة، كأنه قبل دين الملة القيمة، فأقيم النعت مقام المنعوت، وأضيف الدين إلى النعت.

(1) ث: قول.

(2) ث: التاء.

١٬٠٢٩ / ٣٦٬٧٥٥