الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٠حقًّا، ولأهلك حقًّا، فصم وأفطر ونم»(1). وقيل: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت زينب، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» فقالوا: هذا لزينب، إذا فترت تعلقت به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حلّوه وليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد»(2). وقالت عائشة ? دخل عليّ(3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي امرأة من بني أسد، فقال: «من هذه؟» قلت: فلانة، لا تنام الليل، فذكرت من صلاتها، فقال: «مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا». وفي رواية أخرى: «كره ذلك حتّى رأينا الكراهيّة في وجهه»، ثمّ قال: «إنّ الله تعالى لا يملّ حتّى تملّوا، فاكلفوا من العمل ما لكم فيه طاقة»(4)، وتفسير ذلك: إنّ الله تعالى لا يقطع عنكم الثواب حتّى تتركوا العمل.
(رجع) وقد قيل: عمل قليل يدوم عليه خير من اجتهاد يقطعك. وفي الرواية: «خير العمل أدومه، وإن قلّ»(5). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبتّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب التهجد، رقم: 1153؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1159؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2152.
(2) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، رقم: 1150؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 784؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1312.
(3) زيادة من ث، ق.
(4) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، رقم: 1151؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 782؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 5035.
(5) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6464؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 782؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1368.