الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤١أبقى، فإنّ العبد إذا ركب بنفسه العنف، وكلّفها فوق طاقتها؛ خيف عليها أن /350/ تترك ذلك كلّه، وما جعل الله لعمل العبد أجلا دون الموت، وتلا هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان:62]»(1). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله يحب الرفق في الأمر كلّه»(2).
(رجع) وقال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلّي؛ فليرقد حتّى يذهب النوم عنه، فإنّ أحدكم إذا صلّى والنوم يذهب به، فيسبّ نفسه وهو لا يدري»(3). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سيّد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربّي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي (أبوء؛ أي: أقرّ لك) فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، من قالها في النهار وموقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي؛ فهو من أهل الجنة، ومن قالها بالليل وهو(4) موقنا بها، فمات قبل أن يصبح؛
(1) أخرجه دون قوله: «فإن العبد … شكورا» كل من: ابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 1178؛ وأبي محمد الفاكهي في فوائده، رقم: 57؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1883.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6024؛ ومسلم، كتاب السلام، رقم: 2165؛ والترمذي، أبواب الاستئذان والآداب، رقم: 2701.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم:250؛ والبخاري، كتاب الوضوء، رقم: 212؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 786.
(4) زيادة من ث، ق.