الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧الباب التاسع عشر فيما يتعلقون به من التكرير في الطعن على القرآن
التكرار الذي يتعلق بالقرآن على وجهين: أحدهما: تكرار القصص، نحو قصة آدم، كررت في غير موضع، وكذلك قصة موسى وفرعون وغيرهما. والآخر: تكرار اللفظ بعينه، نحو: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر:3،4].
الجواب عن الأول: إن الواجب أن يعلم أولا أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة، وإنما نزل شيئا بعد شيء على حسب الحاجة، وإذا عرف ذلك ففي تكرار القصة فوائد جمّة:
أحدها: إنّ الله تعالى إنما أنزل قصص من تقدم تسلية للنبي - عليه السلام - ولأصحابه، فيما كان ينالهم من جهة الكفار من ضروب الأذى، ويصيبهم من أولئك من فنون /198/ الشّكوى، وما كانوا يقابلونهم به من الرّد والتكذيب والجحد والكفر، وبعثا للنبي - عليه السلام - ولأصحابه على قبول الأذى، واستعمال ما استعمله الأنبياء (قبله، عندما استقبلهم من قومهم من أشباه ذلك من الصبر والاحتمال للأذى، والثبوت على الدعاء والوعظ والإنذار، ووعد النبي - عليه السلام - والمؤمنين في إعلائهم على أعدائهم، وعلى العاقبة لهم ليسكنوا إلى ذلك، وإيعاد الكفار من أمثال ما حلّ بأشباههم من الرادّن على الرسل، المكذبين بهم من فنون العذاب إهلاكا واستئصالا وقتلا وأسرا.
وإذا كان كذلك، وكانت تلك الأحوال تختلف، والحاجة إلى الوعظ والتسلية والبعث على التصبير يتجدد بحسب اختلاف تلك الأحوال، فأنزل الله تعالى في