الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٦وقد قيل: إنّه قد كان ربّما خرج إلى الجبّان، وذلك عندي وقت الضحى فيما قيل، وأنا يعجبني أن يكون المنزل في صلاة النفل أولى في جميع المواضع فيما قيل، من غير أوقات الصلاة المفروضة. وأمّا في أوقات الصلاة المفروضة لحضور صلاة الجماعة وللرباط لها فيما بين الصلاتين؛ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة، وأدبار الليل لصلاة الفجر، على ما يرجى ويخاف من فوت الجماعة؛ فهذه الأوقات أفضل الصلاة لها فيها من النفل في المسجد؛ لحضور صلاة من الفرائض، ولأن لا تفوته الجماعة وهو مستقبل (ع: مشتغل) بالنفل في منزله أو غير ذلك من المواضع، إلا صلاة الشروق، فإنّ الحصار لها بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، ثمّ الصلاة لها في المسجد أفضل من الخروج والصلاة لها في المنزل. وقد قيل: إنّ الصلاة خير موضوع، خذ منه كلّما شئت، وأقول أنا: من حيث ما شئت، فإنّه كنز [لا ينفد، وذخره](1).
ومن غيره: والصلاة خير موضوع، من شاء فليقلل، /355/ ومن شاء فليكثر، وهي كنز لا ينفد، وذكر لا يبلى، فمن لاح له من فعلها شيء؛ فليغتنمه، وليبادر إليه، فإنّه لا يدري [ما (خ: متى)](2) يحال بينه وبين ذلك، ومن استكثر من فعل الخير؛ كان له ذخرًا، وزيادةً في ثوابه.