الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٨عن حالات المكنة لما عودت منها، في حال العاقبة(1) والخلوة والنشاط لا تأمن عند ذلك إن تحملها المشقّة(2)؛ تنكس عن حالات ما ترجو في تجميمها(3) وتعقيبها، فتعوج عليك في الرياضة عن سبيل ما كنت تعهد منها من المساعدة، فتعمى كما قيل.
ومن غيره: على المعنى: والذي أقوله: إنّ أحوال النفس تختلف، فربّما طلب منها عمل الطاعة نفرت، فلمّا جبرها عليه انقادت له، واطمأنّت إليه، ونشطت له وأحبّته، وإنّما(4) توّلد من جبره لها السآمة والملال، وأدّى إلى الكسل والضعف والهزال حتّى تنكسر وتقصر عن ما كان يعهد منها، وإن جمّمها وأراحها؛ أورثها الندم على التقصير إقبالا على العمل، وتأسّفًا على ما مضى من غير عمل، وكان ذلك سببًا للزيادة في عمل الخير، وربّما تثاقلت النفس عن الأعمال عند المسامحة لها، والراحة لرغبتها في الراحة والغفلة، فتصير بحالة من لا ينبعث إلى الخير والانتقال إلى وصول درجات العبادة، وربّما طمعت في التقصير عن أداء اللوازم، وأخذت في التسويف بالأعمال /357/ حتّى يغلب عليه النسيان، فيصير من الربح إلى رأس المال والنقصان والخسران، فعلى العبد أن ينتظر(5) لنفسه ما يراه أصلح لها، فيستعملها فيه، فإنّه ليس بعد الموت عمل، ولا بعد(6)
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: العافية.
(2) ث، ق: مشقة.
(3) هذا في ق. وفي الأصل، ث: تحميمها.
(4) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: ربما.
(5) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: ينظر.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: بعده.