الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٩هذه الحياة إلا الموت، وما بعد الموت إلا القبر، وما بعد القبر إلا البعث والحشر والحساب والجزاء والجنّة والنار، نسأل الله تيسير السبيل، وتخفيف المحنة، والنجاة من الفتنة، والسلامة من كلّ بلاء، وغفران الذنوب، وتكفير السيّئات، وتضعيف الحسنات، آمين ربّ العالمين، وصلّى الله على رسوله محمّد النبي وآله وسلّم.
مسألة من جوابات أبي سعيد: وأمّا ما أفضل للرجل بعد صلاة العتمة، الصلاة أو الصلاة على محمّد - صلى الله عليه وسلم -؛ فكلّ ذلك فضل عظيم، والصلاة على محمّد - صلى الله عليه وسلم - فريضة، والصلاة بعد العتمة والوتر فضيلة، فإن أخذ بجميع حظّه من ذلك؛ فهو حسن(1)، ولا يدع الفضل، والله أعلم.
ومن غيره: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من عبد الله تعالى عبادةً، ثمّ تركها ملالة مقته الله»(2)، فليحذر أن يدخل تحت هذا الوعيد، وتحقيق هذا الخبر أنّه مقته الله، فتركها ملالة، فلولا المقت والإبعاد لما سلطت الملائكة عليه. ولأنّه - عليه السلام - قال: «أحبّ الأعمال إلى /358/ الله أدومها، وإن قلّ»(3)، فيقصد به أن لا يتبرم دوام عمله.
فصل: إنّ سالكي طريق الآخرة لا يزالون يواظبون على الصلوات في جميع الأوقات، والمواظبة على نمط واحد من العبادات تورث الملال، ومهما منع منها ساعة زاد النشاط وانبعثت الدواعي، والإنسان حريص على ما منع منه، ففي
(1) ث، ق: أحسن.
(2) أورده محمد بن علي الحارثي في قوت القلوب، 1/ 44؛ والغزالي في الإحياء، 1/ 351.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6464؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 782؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1368.