الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٠تعطيل هذه الأوقات زيادة تحريص وبعث على انتظار(1) انقضاء الوقت، فخصّصت هذه الأوقات (لعلّه أراد: الذي لا تجوز الصلاة فيها) بالتسبيح والاستغفار، حذرًا عن الملال بالمداومة، وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة إلى نوع آخر، ففي الاستطراف والاستجداد(2) لذّة ونشاط، وفي الاستمرار استثقال وملال، وكذلك لم تكن الصلاة سجودًا مجرّدًا، ولا ركوعًا مجرّدًا، ولا قيامًا مجرّدًا، بل رتب العبادة من أعمال مختلفة، وأذكار متباينة، فإنّ القلب يدرك من كلّ عمل منها لذّة جديدة عند الانتقال إليها، ولو واظب على الشيء الواحد لتسارع إليه الملال.
قال غيره: وقال ابن عطاء: لمّا علم الحقّ منك وجود الملل لوّن لك الطاعات، وعلم ما فيك من وجود الشره فحجرها عليك في بعض الأوقات، ليكون همّك إقامة الصلاة، لا وجود الصلاة، فما كلّ مصلّ مقيم. انتهى. /359/
وقد قال الشاعر في معنى ذلك:
لا يصلح النفس إن كانت مدبرة … إلا التنقل من حال إلى حال
مسألة من كتاب لطائف المنن في أحكام السنن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده؛ فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإنّ الله