قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٤

وثبت التسليم إنّما هو إذن في الصلاة وليس بلازم، وكذلك لو صلّى مصلّ ركعةً أو ثلاثًا أو خمسًا؛ لم يبعد ذلك عندي، لثبوته في الوتر والمغرب. وأحسن ذلك عندي اتباع ما قيل وما جاء عليه أكثر العمل من الناس، وهو أن يفصل بين كلّ ركعتين بتسليم، وتكون صلاته مثنى مثنى ثمّ يوجّه بعد ذلك إن شاء، ولا يوجّه ما دام في مقامه.

ومنه: قال أبو بكر: ثبت أنّ عمر لم يكن يصلّي في السفر مع الفريضة شيئًا قبلها، ولا بعدها، إلا من جوف الليل. وكان عليّ بن الحسن لا يتطوّع في السفر قبل الصلاة، ولا بعدها. وروي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير. وفيه قول ثانٍ: وهو إباحة التطوّع في السفر روينا ذلك عن عمر وعليّ بن أبي طالب وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عبّاس وأبي ذرّ. وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسافرون فيتطوّعون قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول جماعة من التابعين يكثر عددهم والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأصحاب الرأي، قال أبو بكر: وبه نقول؛ للثابت عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تطوّع في السفر من وجه»(1).

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق بإجازة التطوّع في السفر والحضر في ذلك، ولا معنى يدلّ على منع ذلك، إلا أنّه من مذهبهم أنّه إذا جمع الصلاتين في السفر الأولى والعصر، والمغرب والعشاء أن لا يتطوّع بينهما، ولا تطوّع بعد صلاة العصر إذا صلاها مع الظهر جميعًا، ولو

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1104؛ والترمذي، أبواب السفر، رقم: 550؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 3847.

١٠٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.