قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٥

كانت في وقت الظهر، وهذا المعنى /363/ لجميع الصلوات، لا صلاة بينهما بصلاة، ولا غيرها، والمعنى ثبوت النهي عن الصلاة بعد العصر وقد صلّى الجامع العصر، وما سوى هذا فلا معنى يدلّ على منع الصلاة، ولا كراهيّتها في سفر، ولا حضر، إلا من وجه إدخال الضرر على نفسه، ولو خاف الضرر من أمر الفرائض؛ زال عنه دخول الضرر على نفسه، ولم يجز له أن يحمل على نفسه الضرر، فكيف في معنى التطوّع؟!

ومنه: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان «يصلّي على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء»(1)، وممّا روينا عنه أنّه كان يفعل ذلك عليّ بن أبي طالب وابن الزبير وأبو ذرّ وابن عمر وأنس بن مالك، وبه قال طاووس(2) وعطاء ابن أبي رباح ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي. والشافعي وأحمد بن حنبل كانا يستحبان للمصلّي في السفر على الدابّة أن يستقبل القبلة بالتكبير؛ لحديث رويناه عن أنس بن مالك.

واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا يقصر في مثله الصلاة على دابّته. وقال الشافعي: يصلّي في قصير السفر وطويله، وقريبه وبعيده، وهذا قول الأوزاعي وأصحاب الرأي.

قال أبو سعيد: /364/ معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إجازة صلاة التطوّع على الراحلة، في قصير السفر وطويله، وقريبه وبعيده، وغير السفر، إذا

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 1000؛ وأحمد، رقم: 11701؛ والدارقطني في سننه، كتاب الوتر، رقم: 1634.

(2) زيادة من ث، ق.

١٠٬٢٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.