الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٦أراد المتطوّع، وكان له فيه معنى، ولو جاز ذلك اختيارًا لنفسه. وقد أجازوا الصلاة قاعدًا ولو قدر على الصلاة قائمًا من غير علّة، ولا عذرٍ، ولا مشقّة، ونائمًا ولو قدر على القعود والقيام، وصلاة التطوّع ليس فيها شيء محدود، وإنّما هي بمواقع الذكر لله، فحيث ما ذكر اللهَ العبدُ وعلى أيّة حال ذكر الله بعد أن يجوز له ذلك يتطهر فهو مباح له، مأجور عليه، إلا أنّه قيل: من صلّى بحرف من القرآن قائمًا تطوّعًا؛ كتب له مائة حسنة، ومن صلّى قاعدًا؛ كتب له خمسون حسنة، ومن قرأ بغير صلاة كتب له خمس حسنات، ومن استمعه بغير صلاة ولا قراءة؛ كتب له حسنة، فالخير درجات، وكلّه خير لمن وقع منه الخير.
مسألة من كتاب المصنّف: في رجل يصلّي نافلة في ليل أو نهار، أيدعو وهو قائم؟ فعسى أن لا يكون عليه بأس أن يدعو وهو قائم.
وسألت الوضّاح بن عقبة: هل للمصلّي النافلة أن يدعو في الركوع والسجود؟ فقال: لا بأس.
مسألة: ومنه: فيمن يصلّي نافلةً، هل له أن يدعو في موضع القراءة؟ أجاز ذلك بعض، وهو /365/ حسن إذا نشط لذلك في وسط القراءة.
(رجع) مسألة: وبلغنا أنّ جابرًا وأبا عبيدة كانا يصلّيان في التطوّع وهما محتبيان.
قال أبو عبد الله: نعم، وإذا أراد أن يسجد فليسجد، ولا يوميء.
قال غيره: وقيل: يوميء إلا أن يكون في مسجد أو في مصلّى، ويمكنه السجود فإنّه يسجد، وإن أومأ على حال؛ جاز له ذلك عندي فيما عندي في النافلة، ويصلّي كيف ما شاء.