قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

والهجران وتمنيّ الوصال، وجميع ما كان باعثا على الشّهوات داعيا إلى الهفوات، وما خرج بمعنى هذا كلّه فكلّه مذمومٌ مدحورٌ.

والهجائيُّ على ضربين: جائز ومحجور.

فالجائز: هجاء كل مشرك أو منافق، يذكر ما فيه وله أهل من السّبّ والذّم؛ لما ثبت وصحّ في الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لحسّان بن ثابت الأنصاري: «قم اهجُ المشركين ومعك جبريل» ودعا له فقال: «اللّهمّ أيّده بروح القدس»(1). وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لحسّان بن ثابت: «شنّ الغاريف على بني عبد مناف، فوالله لشعرك أشدّ عليهم من وقع السّهام في غلس الظّلام»(2).

والمحجور: هجاء المسلمين وتوبيخ المؤمنين، وما خرج على معنى الغلوّ المتنح عن ذرر المور المسلحت؛ فذلك هو الذّابُ والجابُ.

(قال غيره: ولعله: وأمّا العلم الرؤيائي. رجع) فهو علم تعبير الهلاج(3)، وهذا الفنّ من العلم هو من علم الأنبياء والمرسلين، وذوي الفهم والعلم الغريزيُّ، وهو منقسم على ضربين: أحدهما مَيْنٌ بَهْرَجٌ(4)، والآخَرُ صدقٌ نخب 52 س ليس فيه ملجلج؛ فالصّدق: رؤيا من الله تعالى وحيّيّة إلهامية، وهي بقيّةٌ من علم النّبوّة، وجزء من الوحي، ولقد جاء في الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ليس

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب، رقم: 5117.

(2) أورده الجاحظ بلفظ «هيّج الغطاريف على بني عبد مناف، والله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام، في غبش الظلام» في البيان والتبيين، 1/ 227.

(3) الهَلْجُ شيءٌ تراه في نومك مما ليس برُؤْيا صادقة. والهُلْجُ في النوم: الأَضْغاثُ. لسان العرب: مادة (هلج).

(4) المَيْنُ: الكذب. والبَهْرَجُ الباطلُ. لسان العرب: مادتي (مين، بهرج).