قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

كل حال من تلك القصص المشتمل على ما ذكرناه؛ ليقوموا بذلك، ويتسلى بذلك النبي والمؤمنون ويخوّف بها الكافرين، فلا يكون ذلك تكرار معيبا(1) عند أهل العقل، وعند أهل اللغة، وقد يفعل مثل ذلك الشاعر في قصائده إذا افتخر وهجا أو مدح أو وعظ، وكذلك الكاتب في كتابته، والخطيب في خطبته، والواعظ في وعظه؛ /199/ ولذلك لا تجد رسائلهم وخطبهم خالية عن مثل ذلك، ألا ترى أنّ نقائض جرير وفرزدق مملوءة من تكرار ما كان أحدهم يفتخر على الآخر من مفاخره ومناقبه، وما كان يهجوه به من معايبه ومثالبه، ولم يعب ذلك عليهما عائب، ولم يزر بهما تكرار(2) أمثال ذلك.

وثانيها: إنّ الله تعالى وإن كرر ذلك فإنه يفيد في كل مرة فائدة لا تكون حاصلة في الأولى، فإنه لم يكرر قصة بعينها من غير زيادة ولا نقصان، بل كل منها مشتمل على ما لا يشتمل عليه الآخر.

وثالثها: إن الله تعالى لما تحدّى العرب بالإتيان بمثله، كان جائزا أن يتوهم متوهم، أو يظن ظان أنّ هذا النظم المدعو إلى الإتيان بمثله مقدوره كما أتى، وأن غير ذلك ليس بمقدور، والتحدي إنما يصح ويثبت بالمقدور الممكن دون المستحيل الخارج من الإمكان والقدرة، ألا ترى أنّه لا(3) محال أن يخرق ثوبا أو يكسر جوزا(4)، فيتحدى بخرق ذلك الثوب يعينه، وكسر ذلك الجوز(5) بعينه،

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: معينا.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: كوزا.

(5) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الثوب.

١٬٠٣١ / ٣٦٬٧٥٥