الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٧مسألة: وقيل: يجوز أن يصلّي الرجل النافلة قاعدًا، ومحتبيًا ومتربّعًا، ويصلّي نائمًا، ويسجد ويصلّي ماشيًا، ويُحرم وهو مستقبل القبلة، ثم يصلّي حيث كان وجهه وطريقه. وقال من قال: إذا أراد الماشي أن يركع أو يسجد؛ فيرجع إلى القبلة، والقول الأوّل أحبّ إليّ. وكذلك الراكب يصلّي النافلة وهو راكب دابّته، ويُحرم إلى القبلة ويتمّ صلاته كلّها حيث كان وجهه وطريقه ودابّته، ويركع ويسجد بالإيماء، لا يرجع إلى القبلة.
وقال محمّد بن هاشم لسعيد بن محرز ? وأنا محاضر أنّ والده هاشم بن غيلان أنّه كان يصلّي النافلة محتبيًا، وليس على ظهره شيء، فقال سعيد: كنت أحبّ معروفه ذلك.
مسألة: وقيل: ويجزي في التطوّع توجيه واحد في أوّل ما يقوم، ثمّ من /366/ بعد ذلك ما دام في مقامه؛ لم يتكلّم بغير ذكر الله والدعاء، ولم يدبر بالقبلة، وكلّما استوى قائمًا؛ كبّر للإحرام، ويصلّي ما شاء.
قال غيره: إن قام بالتكبيرة(1) وانتشى بها قائمًا، وأراد وصول الصلاة ما لم يجب عليه التوجيه والإحرام؛ جاز له ذلك، والإحرام فلا يكون إلا قائمًا.
مسألة: وأمّا الاستعاذة، فإذا كان قد استعاذ أوّل مرّة؛ فإنّي أحبّ أن يستعيذ لكلّ ركعتين، وإن تشهّد(2) وذكر الله، وصلّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعا بعد أن يقضي التحيّات؛ فإنّي أرى أنّه لا بدّ له من الاستعاذة.