الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٦٠أحدًا كره ذلك إلا أن يكون ذلك من طريق دخول الفتنة من الشهرة، فيكون السر والسريرة في ذلك أفضل، وأمّا الكراهيّة للجهر فلا، فإذا سلم(1) المذهب من المصلّى، أو من دخول الفتنة من المتكلّمين؛ فليمض قدمًا على ما هو فيه، ويغيظ بذلك الشيطان، ومن كرهه من أعوانه، فإنّه لا يكره الطاعة وإشهارها إلا الشيطان وإخوانه من الجنّ والإنس.
وقد قيل: إنّ الأعمال(2) العلانية مضاعف على أعمال السريرة سبعين ضعفًا، وذلك إذا كان العامل لذلك لا يريد به رياءً، ولا شيئًا من أسباب الدنيا، وإنّما يريد به تذكرةً للغافلين، ومعونةً للعالمين، وإثبات سنن الطاعة وإحياءها في مواضعها.
وقد قيل: إنّ المحيي للسنّة كالمميت للبدعة. وقد سنّ عمر بن الخطاب ? قيام شهر رمضان، فلم يكن في ذلك مع أحد إلا أنّها فضيلة، ولم يعب عليه ذلك، ولم يكن شاهرا قبلُ كشهرته في أيّامه، ومن بعده. وقد ثبت عن المسلمين أنّ الصلاة في الليل جائزة في كلّ وقت من /369/ الأزمنة في رمضان وغيره، ثبت في الإجماع ممّا رأى القيام [في كلّ وقت شهر رمضان](3) أنّ المصلي في بيته، وفي غيره، وفي المسجد، وفي الجبان، يجهر بالصلاة وبالقراءة؛ بإجماع الناس على العمل بذلك، وكذلك(4) قد ثبت عن بعض المسلمين أنّه كان يقوم شهر رجب وليال عشرة ذي الحجّة وكلّ جمعة، فإذا ثبت هذا، وثبت القيام في شهر