قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠

ثانيها: أن يكون المعنى بغير لفظ الأول، كقولك: "آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر"، وكلاهما يرجعان إلى شيء واحد؛ لأن(1) النهي عن الغدر يتضمن الأمر بالوفاء، كما أن الأمر بالوفاء يشتمل على النهي عن الغدر؛ إذ هما ضدان لا يجتمعان، ولكنهم استحسنوا ذلك لحسن البيان، ولأنه أدخل في باب الفصاحة، وكذلك لا يستعمله إلا الفصيح البليغ دون الغبي؛ وذلك لأن الاقتصار على المعنى الواحد باللفظ الواحد، لا يقع فيه فصاحة ولا بلاغة، وإنما تكون البلاغة ببسط الكلام في ذلك، وبحسنه وترتيبه بإعادة ذلك المعنى وتشبيهه، واستعمال الاستعارات الحسنة وسائر ما يتضمن البلاغة، وأكثر ذلك المعنى للمعنى المقصود، أو تمهيد له وتقرير، والعائب على ذلك مزري بالفصاحة مستخف بالبلاغة.

ومنها: أن يذكر أحوالا وأسبابا من امتنان أو غيره، فيذكر عند الكل لفظا بعينه، نحو قولهم: "ألم أفعل لك كذا وكذا" يعدد نعمه عليه وإحسانه إليه، ويذكر عند ذكر كل نعمة نعمة، يعيد قوله: "ألم أفعل لك كذ"، فليس /202/ في ذلك عيب، إذا كان كل نعمة منها غير الأخرى، ومن هذا الباب تكرير قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:13] عند ذكر كل(2) نعمة نعمة، وكذلك الكلام إذا كان الكلام في وعظ وزجر وتخويف وتهديد، نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:15]، أو احتجاج تحجج(3)، كلّ

(1) ث: أنّ.

(2) زيادة من ث، ق.

(3) ث: الحجج.

١٬٠٣٣ / ٣٦٬٧٥٥