قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

الباب العشرون فيما ادّعوا فيه من الفساد

من كتاب ركن الدين: ذكروا أشياء تستحيل على الله تعالى فيما ادّعوا(1) أنه كذب أو مستحيل:

فمن ذلك قوله تعالى: /203/ ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران:83]، قالوا: هذا كذب ظاهر؛ لأن عندكم ليس جميع الناس مسلمين بل أكثرهم كافرون.

الجواب: إن معنى قوله: ﴿أَسْلَمَ﴾ انقاد وخضع، فأصل الإسلام الانقياد والخضوع، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]؛ أي: انقدنا، وليس هو من الإسلام الشرعي، وقيد ذلك بما يزيل الشبهة فقال: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، والإسلام الشرعي لا يكون على سبيل الكره، ومعنى الآية أن الجميع ينقادون فيما يريده بهم، ويجعله فيهم، ويصرفهم عليه من ضروب التغييرات، وفنون الإصابات طوعا وكرها، فلا [يتأتى عليه متأت](2) ولا يدفع قضاءه دافع.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام:108]، فإذا كان قد زيّن للجميع عملهم فكيف يشكوهم ويعيبهم ويذمهم، وهو مزين لأعمالهم، فكان عاب الشيطان؛ لتزيينه أعمالهم، فقال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل:24]، وقد فعل مثل

(1) ث: ادعوه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يتأبى متأب.

١٬٠٣٥ / ٣٦٬٧٥٥