الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٨مسألة: والأمّة مجتمعة(1) على غسل موتاهم، فإن كان للميت أهل؛ ففرض غسله /18/ لازم لأولاهم به دون غيرهم، فإن لم يكن؛ فمن كان من أهل الستر والأمانة. وما من مسلم غسل ميتا فرأى منه شيئا، فيستر عليه؛ إلا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة.
مسألة عن عبد الرحمن بن عمر عن أبيه قال: لما أخذ الرهط في غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع عليهم إبليس -لعنه الله- من كوّة البيت، فقال: ما تصنعون؟ تغسلونه، ألم يكن طيّبا حيا وميتا؟ فأجابه عليّ من بينهم: أخرج، فما نفعل به إلا كما يفعل هو بموتى أمّته - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: ولا يغسل الميت إلا الثقات من النساء والرجال، وليتّقوا الله، ولا يبدون من شأن(2) الميت شيئا، فإنّ ذلك ما لا يحسن ولا يحمد.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: لم تختلف الأمّة في وجوب غسل الميت قبل الصلاة عليه، وتكفينه، وحمله، والصلاة عليه. وروي عن الحسن بن أبي الحسين(3) عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما قبض نبيّ الله آدم صلى الله عليه أتته الملائكة فغسلوه بالسدر والماء، وكفنوه في وتر من الثياب، ثمّ لحدوا له ودفنوه، ثمّ قالوا له: هذه سنة ولد آدم من بعده»(4). ومن طريق ابن عباس: إنّ آدم لما حضرته الوفاة أتته الملائكة بحنوط من الجنة وكفن من الجنة،
(1) ث: مجمعة.
(2) ق: شنان.
(3) ث، ق: الحسن.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 8261؛ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 4004.