الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٣٩الباب الثاني في معان شتى في غسل الموتى
ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو عبد الله: وجوب غسل الميّت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه وفرض ذلك على الكفاية؛ إذا قام به بعض سقط عن البعض، وكلّ ميّت من أهل الإسلام مات؛ من ذكر أو أنثى، حرّا كان أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا، فواجب غسله على كلّ من أقرّ بالإسلام، وواجب على أهل الإسلام غسل موتاهم، وتكفينهم، والصلاة عليهم، ودفنهم.
فإن قال قائل: إنّ غسل الموتى، وتكفينهم، والصلاة عليهم، ودفنهم واجب على الرجال والنساء والعبيد، أم على بعض دون بعض من هؤلاء؟ قيل: بل واجب على الرجال دون النساء، وعلى الأحرار دون العبيد إذا كانوا موحّدين، قادرين على غسلهم، مستطيعين لذلك؛ كان واجبا عليهم دون غيرهم من النساء والعبيد؛ لأنّ الخطاب متوجّه عليهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلّوا على /30/ موتاكم»(1)، وقوله - عليه السلام -: «اغسلوا موتاكم»(2)، إنما يتوجه ذلك إلى الرجال الأحرار، وليس العبيد منّا على الحقيقة، وإنّما هم مضافون إلينا، كقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة:281]، وإن كان اسم الرجال يجمعهم معنا، فإنهم أيضا مضافون إلينا، وليس هم من رجالنا في الحقيقة، وإن لم تجز شهادتهم، وقول الله تعالى: {عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى
(1) أخرجه بزيادة: «بالليل والنهار» كل من: ابن ماجة كتاب ما جاء في الجنائز، رقم: 1511؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3236؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 6940.
(2) تقدم عزوه.