الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٤٠شَيْءٍ} [النحل:75]، فليس يملكون لأنفسهم شيئا فيكون لهم فيه التصرّف، ولمّا لم يكن لهم تصرّف في أنفسهم إلا بإذن ساداتهم لم يكن لازما لهم ذلك، ولم يكن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) متوجّها إليهم بتطهير الموتى، والصلاة عليهم، ودفنهم، وإنما قلنا: ليس يجب عليهم فرض ذلك ولا يلزمهم، والله أعلم.
وأما النساء فإذا وجد الرجال القادرون؛ لم يكن عليهنّ غسل الموتى، ولا دفنهم، وإن كنّ من جملتنا، وإنما سقط عنهنّ غسل الذكور من الرجال دون النساء، فأمّا إذا كانت الميّتة امرأة حرّة، أو أمة صغيرة كانت أو كبيرة؛ فعلى النساء غسلهنّ دون الرجال؛ لإجماع المسلمين على ذلك؛ إذا كنّ حاضرات، قادرات على الغسل، مشاهدات للميت، إلا أن تكون المرأة ذات بعل وكان بعلها حاضرا، أو جارية كان سيّدها يطؤها، وكان مشاهدا لموتها، فهذان بالخيار إن شاءا غسلا ميّتهما، وإن شاءا أمرا النساء بغسلهما، والزوجان أولى بعضهما ببعض في المحيا والممات، وبعد الزوجين فالنساء أولى بغسل الإناث /31/ من الرجال مع القدرة منهنّ على ذلك، والله أعلم. وإن لم يجد الزوجان ولم يحضر أحد منهم، وكان الميّت أنثى أو ذكرا، وحضرته النساء؛ فعليهنّ غسله، ودفنه بعد الاستطاعة لذلك.
وأمّا الصلاة منهنّ عليه فقد اختلف المسلمون في ذلك؛ فقال قوم: يصلّين عليه. وقال آخرون: لا يصلّين عليه. والقول الأوّل أشيق إلى نفسي، وأعدل عندي، لأنّهنّ بما لزمهنّ غسله ودفنه مع عدم الرجال باتفاقهم جميعا على ذلك أنّ ذلك عليهنّ؛ قلنا: إن الصلاة عليه منهنّ واجبة، والله أعلم.
(1) كتب فوقها: عليه السلام.