قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٤١

مسألة: الميّت إذا مات بين ظهراني العبيد المماليك فليس عليهم أن يغسلوه، ولا يصلّوا عليه، ولا يدفنوه، ولو بقي بين ظهرانيهم أيّاما، لا(1) يكفروا بتركهم له، ولا يلزمهم ذلك، وقول الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75]، فليس يملكون لأنفسهم شيئا فيكون لهم فيه التصرّف، ولمّا لم يكن لهم تصرّف إلا بإذن ساداتهم؛ لم يكن لازما لهم ذلك، والله أعلم، إلا أن يكون ساداتهم مبيحين لهم ذلك، فإذا أباحوا لهم الإطلاق والتصرّف في كلّ ما يريدونه من أمورهم؛ فعليهم غسل هذا الميت إذا مات بين ظهرانيهم، ودفنه، والله أعلم.

مسألة: وإذا مات الميّت في محلّه، ولم يدفن، ولم يكفر أهل ذلك البلد /32/ إذا لم يدفنوه ويصلّوا عليه، وإنما يكفر من علم أنّه لم يدفن وتركه أولئك يكفرون.

مسألة: وإذا مات الميّت في بلد فلم يغسل، ولم يصلّ عليه، ودفن(2)؛ كفروا بعد علمه بذلك، والقدرة منهم على دفنه وغسله، والصلاة عليه؛ فهم بذلك كفّار بعد العلم والمعرفة بموته وتركهم له، والله أعلم.

وأمّا إذا علم به بعض دون بعض، وكان في محلّه، أو في موضع من البلد، فلم يغسلوه، ولم يصلّوا عليه؛ فإنما يكفر من علم بذلك فقدر عليه فلم يفعله، وأمّا من لم يعلمه من أهل ذلك البلد، أو من أهل ذلك الموضع؛ فليس على من لم يعلم كفر، وواسع لهم عذر ذلك ما لم يعلموا، أو تقوم عندهم الحجّة أنّ ذلك

(1) ث، ق: لم.

(2) ث، ق: يدفن.

١٠٬٣٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.