قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٤٢

الميّت متروك لم يقبر، فلم يقبروه وهم قادرون على فعل ذلك؛ فبذلك يكفرون، والله أعلم.

مسألة: وإذا امتنع من علم بالميّت من الناس أن لا يغسلوه، ولا يحملوه إلى قبره، ولا يدفنوه إلا بالكراء، أواسع لهم أم لا؟ فالذي عندنا ويوجبه النظر أنّ على الناس دفن موتاهم وغسلهم بلا عوض يكون لهم من ذلك، لأنّ ذلك واجب عليهم عند قدرتهم عليه، والله أعلم، إلا أن يكون لهؤلاء الذين مات الميّت بين ظهرانيهم كفاية، ولا قوت يرجعون إليه إذا اشتغلوا بهذا /33/ الميّت ودفنه وحفر قبره، وكان في مال الميّت سعة وفضل؛ فعندي أنّهم يأخذون من ماله بقدر عنائهم، والله أعلم.

وإن لم يكن للميّت مال؛ فعليهم أن يغسلوه ويحملوه ويدفنوه. وإن كانوا أغنياء عن ذلك، ولهم قوت يرجعون إليه؛ فعليهم ضمان ما أخذوا، ولا نحبّ لهم أخذ شيء من ماله، والله أعلم.

وأمّا الصلاة على الميّت؛ فليس لهم عليها عوض؛ كانوا أغنياء أو فقراء، والله أعلم.

فإن قال قائل: لم أوجبت لهم ذلك إذا لم يكن لهم كفاية، وكان عليهم الفرض أن يغسلوه ويدفنوه؟ قيل له: ألا ترى أنّ الشاهد عليه فرض أداء الشهادة، وأجازوا له باتّفاقهم أخذ الكراء إذا كان بذهابه إلى الشهادة اشتغال عن معاشه، فقد أجازوا له أخذ الكراء من المشهود له، فلذلك قلنا: إنّ هؤلاء الذين يقبرون الميّت ويغسلونه إذا لم يكن لهم قوت أو كفاية باشتغالهم بعمل الميّت؛ فلهم أن يأخذوا من ماله العوض، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

١٠٬٣٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.