قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

الجواب: إن الله تعالى قد بيّن أنه قد جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا؛ لأنه تعالى خالف بين شرائع الأمم والأنبياء في كل عصر، وليس أراد به الكفر، وما يجرى مجراه من فنون المقالات والمذاهب الفاسدة؛ لأنه ليس شيء يسمّى شرعة ولا منهاجا، [إذ الشرع](1) هو ما شرعه الله تعالى، والمنهاج هو ما كان على نهج مستقيم وطريق قاصد، والنهج الطريق القاصد، ثم بين أنه لو شاء لجعلهم أمة واحدة، ولكن خالف بين شرائعهم؛ ليبلوهم فيما أتاهم من ذلك، فخالف بين شرائعهم على حسب ما يعلمه من مصالحهم ومراشدهم، واختلاف أحوالهم وتفاوت هممهم. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:44]، قالوا: والكفّار الجاحدون له لا يسبحون، فهو كذب، والجماد لا يسبحه؛ إذ ذلك مستحيل، إذ لو كانت تسبح لم يكن بين الجماد وبين الحي فرق.

الجواب: إن التسبيح في أصل اللغة تبعيد الشيء وتنزيهه عما يعيبه.

قال الأعشى:

أقول لمن جاءني فخره … سبحان من علقمة الفاخر

أي: بعدا له، فمعنى الآية أنّه لا شيء من الأشياء إلا وهي ناطقة بتنزيه الله تعالى وتبعيده عما لا يليق به، نطق /206/ دلالة لا نطق لسان؛ وذلك لأن جميع الموجودات من جماد وحيوان وكافر ومؤمن، يدل على كونه محدثا لمحدث قديم لا يشبهه شيء، ولا يماثله حي، فالكل في الدلالة عليه وعلى تنزيهه متفقة، ولو كان ذلك بالكلام والنطق لم يقم مقام الدلالة؛ إذ الكلام قد يكون كذبا،

(1) ث: والشرع.

١٬٠٣٧ / ٣٦٬٧٥٥