قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٥٠

به(1) يأمر؛ فيدع المسّ وما أحسن ما أبداه لمن يتورع، وإلا فالأول سائغ لمن رآه فعمل به في هذا الموضع؛ لأن العورات في أصلها محرمة النظر والمس في الحياة عموما لغير أهلها، إلا من أطلقت له في الحق من حجرها إلى ما قابله من حلها لضرورة، أو ما يكون من مباح في تسرٍّ أو نكاح، وإلا فهي كذلك في تحريمها على من باشرها أو ما(2) دونه لمانع بينهما، وإن كانت المباشرة أعظم جرما(3) وأشد إثما، ومع هذا فقد أجيز منها في الوفاة لمعنى ما أريد به فيها من الغسل ضرورة ما لم يجز في /41/ الحياة من بعد أن يلوي على اليد ما يحول بينهما، والحرمة بعد على حالها، وهذا كأنه قد نزل فيها بعدما اضطرّ إليها؛ فجاز لأن يخرج فيه معنى ذلك.

قلت له: والمرأة في طهارتها أولى بها النساء عند وجودهن من الرجال، وإن كانوا من ذوي المحارم منها؟ قال: هكذا قيل في موضع الاختيار؛ فإن هم غسلوها لا على معنى ما يكون من الاضطرار؛ لم يجاوز الكراهية إلى ما زاد عليها.

قلت له: والرجل أولى به في هذا من النساء الرجال، وإن كن من ذوات محارمه، أو بينهما(4) والتي من قبلها فرق أم لا؟ قال: لا أدري فرق ما بينهما فأقوله؛ بل الذي أعرفه من القول في هذه وتلك أنهما في هذا المعنى على سواء في موضع الإباحة أو الكراهية أو المنع فاعرفه.

(1) زيادة من ث، ق.

(2) ق: لما.

(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: حرما.

(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: بينها.

١٠٬٣٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.