الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٥٦مكروها على قول، ومحجورا على قول آخر؛ وبئس ما فعله؛ لأنه ممّا (ع: لا) يحلّ له، وعلى هذا الرأي فلابدّ من التوبة لدفع نازلة إثمه لما قد كان من ظلمه، ولا إعادة في غسله لأجل هذا من فعله ما لم يدع من طهره ما لا يجوز أن يصحّ معه على حال، أو في رأي من يقول: إنه لا يجزي في موضع الاختلاف بالرأي.
قلت له: فإن لم يجد ما يلويه على يده؛ ماذا له في غسلها وعليه؟ قال: فعسى أن يجوز له أن يعركها؛ إلا(1) في ضرر بما أمكنه من حجر، أو معدن، أو شجر، أو ما يكون من نحوها؛ فإنه مجز له فيه، ومن بعده إن لم يقدر عليه؛ فالصبّ على الموضع من وراء ثيابه مع عركه بها من(2) على إن أمكنه، وإلا جاز لأن يجزيه ذلك.
قلت له: فإن لم يقدر على ستره لعدم ما يواري به ما له من عورة حين غسله، أيجوز له أن يعرض عنه فيدعه خوفا على دينه من نظره لما لا يحلّ له منه في حضره، أو ما /48/ يكون من سفره، أم ماذا يعمل فيه لأداء ما له عليه؟ قال: لا أعلمه في موضع لزومه من موانع غسله، فيجوز له أن يتركه من أجله، وعليه أن يقوم له بما لابد فيه من فعله كما هو عليه، فيغلق عن نفسه من عينيه باب النظر إليه من حيث ما ليس له مبلغ قدرته، لا ما زاد عليها، فإنه لا يكلفه؛ إذ لا يجوز أن يؤخذ بما لا يقدر أن يمتنع منه في حال، وما عدا العمد فلا ظلم فيه ولا لائمة؛ فلا إثم على حال.