الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٥٨عليه الماء من على رأسه إلى قدميه مستفرغا لهما في عرك على ما مضى في الغسلة الأولى.
قلت له: وفي الثالثة(1) الأخرى ماذا يعمل فيها إلى آخر ما به يكمل عرفنيه ولك أجره؟ قال: فهو آخر ما يفاض عليه فيجعل(2) فيه مع المكنة، فإنه في هذا الموضع به مأمور، ثمّ يصبه عليه من رأسه إلى قدميه، ولابد له في كل غسلة من أن يمرها على أعضائه وجميع بدنه وقد تم.
قلت له: وإذا انتهى إلى رأسه فيبدأ بشقه الأيمن إلى لحيته، ثمّ الأيسر، كذلك وما بعده على نحو ما به يؤمر في الجنابة من ترتيب في غسلها إلى آخر بدنه؟ قال: نعم، هو كذلك /50/ في قولهم، وكفى به في تعريفه حين ضربوه فيه مثلا لمن لا يدريه، ويعرف في الغسل من الجنابة؛ كيف الوجه في ترتيبه عملا؟
قلت له: فإن بدأ بعصر بطنه أولا فطهر فرجيه، ثمّ غسله على ما مضى من رأسه على قدميه؟ قال: ففي قول بعض أهل العدل: إن تنجية الفرجين هي أول الغسل، وعلى هذا من أمره؛ فكأنه قد وافق في هذا الفعل رأي من قاله فيه؛ فلا شيء عليه.
قلت له: فإن طهّره لا على ما ينبغي في ترتيبه عمدا، إلا أنه من بعد التنجية لفرجيه، أو ترك وضوئه جهلا، أيصح غسله، فيتم له، أم يحتاج إلى إعادةٍ، وماذا يلزمه؟ قال: فعسى في تركه لوضوئه، أو لما به يؤمر من ترتيبه أن لا يبلغ به إلى فساد فيه، ولا في تاركهما إلى شيء يكون عليه؛ لأنهما من آدابه؛ لا من لوازمه،