قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٥٩

ولكن لا ينبغي في موضع القدرة أن يدعهما لغير عذر يكون له في حاله، فإنّ أولى ما به أن يؤتى بكماله، وما وفاه فلابدّ له من أن يوفيه إن كان من أهل ذلك.

قلت له: فإن /51/ بدأ به من رأسه هابطا، أو من وسطه، أو من أسفله صاعدا، إلا أنه لم يدع من أعضائه، ولا من بدنه شيئا إلا طهره بالماء، فعركه ثلاثا في موضع علمه أو جهله؟ قال: فعسى أن يتم له، فيجزي في غسله، وإن خالف إلى ما لا يؤمر به في فعله؛ فلا شيء عليه ما لم يرد به عنادا للمسلمين في ذلك.

قلت له: فإن لم يعصر بطنه، أيتمّ غسله مع تركه له أم لا؟ قال: إني لا أرى ما يمنع من تمامه، فأدري به في أحكامه؛ إذ لا يقع لي في الأمر بعصره، إلا أنه لما يخشى في كونه من حدث بعد طهره؛ لا لعلة أخرى توجبه في أمره، وما لم يكن في الحال ولا من بعده قبل أن يدفن في قبره؛ فلا معنى لأن يكون له ما يقتضي في ظهوره حكم المنع أو الفساد قبل ظهوره؛ لأن المراد بالغسل طهارة ما ظهر لا غيره مما بطن فاستتر، فإنه لا حكم للماء فيه، وما لم يظهر فهو في معنى ما عدم، ولا شك في هذا أنه كذلك فيما جاز أو لزم، ولعلي أن أطالع في /52/ ذلك.

قلت له: فإن خرج منه بعد الطهارة له شيء من النجاسات؛ من دبره، أو قبله، أو من سائر بدنه، أيعاد الموضع، أو كله، أو لا إعادة له؟ قال: قد قيل بهذا كله ما لم يدرج في أكفانه لرأي من يقول بالإعادة مرة، وقيل: ثلاثا، وقيل: خمسا، وقيل: إلى سبع، وبعد كل رأي من هذه الآراء فإنما يعاد الموضع. وقيل: بإعادته لما يخرج من فرجيه دون ما عداهما من بدنه. وعلى قول آخر: فيغسل

١٠٬٣٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.