الجزء 24
الجزء ٢٤ · صفحة ٦١أن يشكي إلى ربه فيبكي على ما به، مع [ما أضاعه](1) من دهره، لا في تفهم لأمره، ولا تعلم لأمر دينه، ثمّ لا يزال من بعده على أبلغ ما يقدره من جهده في فك نفسه من أسرها، حتى يخلص من شرها المقتضي في كونه لعدم خيرها، /54/ ومن بعده فتسعى(2) في خلاص غيرها، [وإلا](3) فهي الأحق، أَوَلَيس هذا بالحق؟ بلى؛ لأنها أدنى إليه وأنفع له وأضر عليه، ولابد له من أن يستفرغ في خلاصها الوسع(4) بالعلم والعمل كما أوجبه الشرع. ومن لم يكن من أمره على بصيرة لعمًى عن رؤية الهدى، فكيف يصح له أن يفتي من عنده من له يستفتي؟ فإن كان ولابدّ فلا حرج عليه أن يرجع إلى ما في خزانة حفظه [فيخبر به](5)، وإن لم يكن بلفظه ولا أن يجهد رأيه فيظهره لعدله في موضع لزومه(6) أو جوازه لمثله، أو من دونه أو فوقه في علمه وفضله، لاسيما في موضع الحاجة إليه فيما له أو عليه، هذا وإني على ما بي من نقص ذراع وتقلص باع لأقول بأنه لا إعادة فيه؛ لأن الواجب في حقه أن يغسل عند وجود القدرة وقد فعل، فأين موضع بقاء لزومه بعد أن يؤدّي إليه في يومه؟ إني لا أعرفه مما يتعدد فيلزم فيه لحدثه بعد
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: إضاعة.
(2) ث: فيسعى.
(3) زيادة من ث، ق.
(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الواسع.
(5) هذا في ث، ق. وفي الأصل: فيجزيه.
(6) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لوزامه.