قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 24

الجزء ٢٤ · صفحة ٦٥

قلت له: فإن وجد في موضع جسدا بلا رأس؟ قال: ففي الأثر: إنه يغسل.

قلت له: فإن وجد قطعا متفرقة، إلا أن رأسه فيها؟ /59/ قال: قد قيل فيه: إنه يجمع فيغسل، ولا أدري في هذا إلا ذلك.

قلت له: فإن لم يوجد منه إلا قطعة من لحمه؟ قال: فهي على ما جرى في مثلها من الاختلاف بالرأي في غسلها.

قلت له: فإن وجد إهابا لا لحم فيه ولا عظم، أيغسل أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز فيه ما جاز على لحمه، ولعله أن يصحّ في عظمه، وما جاز عليه الرأي لم يجز أن يدان به على حال.

قلت له: فإن لم يصحّ أنه مسلم أو مشرك، فخفي على من حضره؛ ما الوجه فيه؟ قال: قد قيل: إنه لا يغسل حتى يعلم أنه من المسلمين. وقيل: إنه يغسل حتى يصح أنه من المشركين. وقيل: بالأغلب على الموضع من الأمرين، ويعجبني أن يكون له وعليه من الأحكام ما لأهل الموضع، وعليهم في مثل هذا لما به من الشرك أو الإسلام، ما لم يصحّ غيره من موجب في كونه لوجوبه لازما في حقه أو ما دونه في غسله؛ من إباحة لجوازه، أو لمانع من فعله تحريما له على حال، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي في /60/ جوازه.

وفي دار الاختلاط بين أهل الإنكار ومن ظهر له فصحّ ما به وعليه من الإقرار أن يكون في حكم الغالب على أهله؛ فإن كان الإسلام فلابد من غسله، وإن كان الشرك هو الأظهر؛ فأولى ما به أن لا يطهر إلا أن يصحّ في هذا؛ وذاك ما يحيله في لازم أو جائز عمّا يكون به من حكمه هناك. وإن كان على سواء لا مزيد لأحدهما على الآخر ولا غلبة لشيء منهما على حال؛ فإن دلّ ما به

١٠٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.