الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦أكثر الخلق وأطاعوه فيه؟
الجواب: إنها نزلت في الحرب حثا لهم على مقاتليهم، وتقوية لقلوبهم، فعرّفهم أن كيده ضعيف، وأنه لا يغالب الله، ولا يدفع نصره؛ إذ ما يأتيه الشيطان، في جنب(1) نصرته ضعيف لا يقدر على دفعه، وأما إغواؤه لأكثر الخلق، فالناس ضلوا وغووا لا لأجل إغوائه، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم:22].
وبعد: فإن الله تعالى لو علم أنه لو لم يخلق إبليس أو لم يبقه لم يكفر واحد ممن كفر، لكان لا يخلقه ولا أبقاه طرفة عين، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات:161 - 163]، وإذا كان كذلك صح أن كيد الشيطان ضعيف، يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَنٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (100) إِنَّمَا سُلْطَنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل:100،101] الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ﴾ [سبأ:21] الآية، فكيف /208/ لا يكون كيده ضعيفا، وليس له على أحد يد ولا سلطان إلا أن يتبعه الإنسان مختارا، فإنما يؤتى كل إنسان من جهة نفسه وسوء اختياره.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل
(1) ث: حيث.